عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )
80
الإمام البروجردى
ذاته وفاضت على الوجود كعين دفّاقة ، فارتوى من عذب مائها ظمآن الفضائل الأخلاقيّة . نُتحفْ القُرّاء في ما يلي بلمحات وصور مشرقة من ذلك البحر الموّاج بمكارم الأخلاق : التوكّل على اللَّه كان سماحته متوكّلًا على اللَّه طيلة حياته ، سواء عندما كان مقيماً في النجف الأشرف أم عندما كان في بروجرد وقم ، في كلّ شؤونه الفرديّة ، والاجتماعيّة ، والسياسيّة ؛ إذ كان يفوّض أُموره إلى اللَّه سبحانه بشكل مطلق . ولهذا السبب ما كانت تثنيه عن أداء مهمّته لا القوّة الاجتماعيّة التي يستقوي بها الأفراد ولا تهديد أصحاب المناصب الحكوميّة ؛ فهو كان يعمل بما يراه واجباً إلهياً ، وكان يقول : « كان توكّلي دوماً على اللَّه العالم بحقائق الأُمور ، ولم أعقد الأمل قطّ على معونة غيره ، ولم أطلب من سواه طلباً على الإطلاق ، ولم تأخذني خشية أو رهبة من غيره » « 1 » . تكريمه لكتاب اللَّه عزّ وجلّ ومن خصاله البارزة الأُخرى : أنّه كان يحترم ويُبجّل كتاب اللَّه الكريم أشدّ التكريم والتبجيل ، فعندما كان كتاب اللَّه يُتلى في مجلس كان وضعه يتغيّر لا إرادياً ، وتغشاه خشية ربّه . وحينما كان يقرأ كتاباً ويصل إلى موضع يستشهد فيه
--> ( 1 ) مجلّة حوزة ( مجلّة الحوزة ) / العددان : 43 و 44 / صفحة : 331 .